نواكشوط – البرق: مثل رئيس منظمة الشفافية الشاملة، السيناتور السابق محمد ولد غدة، اليوم الأربعاء أمام محكمة الاستئناف بنواكشوط، في جلسة عاصفة خصصت للنظر في استئناف النيابة العامة لحكم براءته الصادر عن المحكمة الابتدائية في الملف الشهير بـ “مختبر الشرطة”.
دفاع مستميت عن “محاربة الفساد” وخلال الجلسة، جدد ولد غدة تمسكه ببراءته من التهم الموجهة إليه (إهانة القوة العمومية، نشر معلومات كاذبة، والتقليل من شأن القرارات القضائية)، مؤكداً أن نشاطه ينصب حصراً في إطار محاربة الفساد. وكشف ولد غدة أمام المحكمة عن امتلاكه أدلة صوتية ووثائق لتحويلات مالية عبر تركيا ودبي، تثبت دفع عمولات لوسطاء في صفقة “مختبر الشرطة” وصلت نسبتها إلى 35%، ملمحاً إلى تورط شخصيات نافذة في الملف.
مطالبة بفتح “تحقيق قضائي” وطالب ولد غدة رئيس المحكمة باستخدام صلاحياته القانونية لإحالة ملف “مختبر الشرطة” إلى القضاء لمباشرة الإجراءات فيه، معبراً عن ثقته في “القضاء الجالس” وقدرته على مواجهة المنظومة المتحكمة والراعية للفساد في البلاد.
النيابة والدفاع.. صراع الحجج من جانبه، طالب ممثل النيابة العامة بإلغاء حكم البراءة وإدانة ولد غدة بالعقوبات القصوى، معتبراً أن تصريحاته أمام المحكمة تشكل بحد ذاتها دليلاً على إدانته بتقليل شأن الهيئات الأمنية والقضائية. في المقابل، وصفت هيئة الدفاع سجن ولد غدة مرتين في هذا الملف بأنه كان “ظلماً”، مشددة على أن النيابة لم تقدم أي دليل مادي يدحض الوثائق التي قدمتها منظمة الشفافية.
سياق القضية تعود فصول القضية إلى ديسمبر الماضي، حين أوقفت الشرطة ولد غدة عقب نشره تقارير تتهم جهات رسمية بالفساد في صفقة تجهيز مختبر للشرطة الوطنية. ورغم قرار النيابة الأولي بحفظ الدعوى في حق المشمولين بالصفقة، استمرت ملاحقة ولد غدة بتهم تتعلق بنشر “أخبار كاذبة”، وهي الملاحقة التي انتهت ببراءته ابتدائياً في مارس المنصرم قبل أن تستأنف النيابة الحكم.
انتظار الحكم وفي ختام الجلسة، قرر رئيس المحكمة رفعها للمداولات، على أن يتم النطق بالحكم النهائي في الجلسة القادمة، وسط ترقب واسع من الأوساط الحقوقية والسياسية في موريتانيا.
