سجلت موريتانيا تراجعًا جديدًا في مؤشر حرية الصحافة العالمي، بعدما فقدت 11 نقطة دفعة واحدة وفق التقرير السنوي الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، لتتراجع من المرتبة 50 خلال العام الماضي إلى المرتبة 61 هذا العام.
ويأتي هذا التراجع في سياق مسار نزولي متواصل، حيث كانت البلاد قد فقدت 17 نقطة في العام السابق، متراجعة حينها من المرتبة 33 إلى المرتبة 50، ما يعكس تحديات متزايدة تواجه المشهد الإعلامي الوطني.
وأشار التقرير إلى أن الصحفيين في موريتانيا يواجهون ضغوطًا من السلطة السياسية، بالتوازي مع وضع اقتصادي هش، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على استقلالية العمل الإعلامي. ورغم ذلك، تمكنت بعض المؤسسات الإعلامية المستقلة من الحفاظ على قدر من الاستقلالية في أدائها.
كما لفتت المنظمة إلى أن تطبيق بعض القوانين، خصوصًا القانون المتعلق بحماية الرموز الوطنية المعتمد سنة 2021، قد يُستخدم بشكل يقيّد العمل الصحفي، إلى جانب تعقيدات إدارية ما تزال تعرقل عمل اللجنة المكلفة بمنح البطاقة الصحفية، التي أُنشئت أواخر عام 2025.
ورغم تعهدات حكومية بتحسين أوضاع الصحفيين، يؤكد التقرير أن ظروفهم المهنية لا تزال هشة، مما يجعل البعض عرضة للضغوط المالية، بما في ذلك كتابة مواد صحفية مقابل مقابل مادي. كما أن ضعف الأجور، حتى بعد تحسين أوضاع العاملين في الإعلام العمومي، لا يزال محل شكوى واسعة.
وفي السياق ذاته، طالبت وسائل الإعلام المستقلة بمزيد من الشفافية في توزيع الإعلانات العمومية، معتبرة أن غياب العدالة في هذا المجال يحد من قدرتها على الاستمرار، رغم مضاعفة ميزانية صندوق دعم الصحافة.
وسلط التقرير الضوء أيضًا على إشكاليات تتعلق بتنوع المشهد الإعلامي، مشيرًا إلى هيمنة مكونات معينة على وسائل الإعلام، ما قد يؤثر على طبيعة المحتوى المنشور، في بلد متعدد الأعراق والثقافات.
كما أشار إلى أن بعض القضايا الحساسة، مثل العبودية أو الفساد أو التفاوتات الاجتماعية، لا تحظى بتغطية كافية، في حين يظل الصحفيون بعيدين نسبيًا عن الاعتداءات الجسدية، رغم تعرضهم لحملات تنمر وهجمات لفظية عبر الإنترنت.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن حرية التنقل متاحة للصحفيين داخل البلاد، مع استمرار القيود المفروضة على الوصول إلى بعض المناطق العسكرية، خاصة قرب الحدود الشرقية والشمالية.
