موريتانيا تحسم ملف التنقيب الأهلي: إخلاء “أروقة الذهب” من الأجانب لدواعي أمنية وسيادية

قراءة في 2 دقيقة
ذهب موريتانيا

نواكشوط – (البرق بلس – نقلاً عن “القدس العربي”): لم يعد مشهد التنقيب عن الذهب في أقصى الشمال الموريتاني مجرد مغامرة فردية لآلاف الباحثين عن الثراء، بل تحول إلى قضية سيادية معقدة تتقاطع فيها هواجس الأمن القومي مع طموحات الضبط الاقتصادي. وفي خطوة وصفت بالـ “حازمة”، بدأت السلطات الموريتانية تنفيذ قرار يقضي بإبعاد المنقبين الأجانب عن مناطق التنقيب الأهلي، وحصر النشاط بالمواطنين الموريتانيين فقط.

دوافع أمنية خلف القرار وتشير المعطيات التي أوردها تقرير لصحيفة “القدس العربي” إلى أن هذا التحول يرتبط بشكل وثيق بملف الأمن الحدودي؛ حيث رصدت مصادر رسمية حالات عبور غير قانوني نحو الحدود الجزائرية، وشبهات تتعلق بتهريب الذهب بعيداً عن القنوات الرسمية، بالإضافة إلى مخاوف من تسلل الأسلحة عبر المسالك الصحراوية الوعرة.

وضعية خاصة للسودانيين وعلى الرغم من أن القرار شمل جميع الجنسيات، إلا أن الوضع السوداني حظي بخصوصية نظراً للدور التاريخي والخبرة التقنية التي قدمها المنقبون السودانيون في هذا القطاع. وفي هذا السياق، شهدت العاصمة السويسرية جنيف لقاءً جمع وزيرة الوظيفة العمومية الموريتانية، مريم بيجل هميد، بنظيرها السوداني معتصم أحمد صالح، حيث طلبت الخرطوم منح مهلة لمنقبيها لتسوية أوضاعهم وترتيب ممتلكاتهم.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء أن الإجراءات تنظيمية وأمنية بحتة ولا تستهدف جنسية بعينها، مشددة على أن السودانيين يتمتعون بوضع مميز في البلاد ويسمح لهم بالنشاط في مختلف المجالات الاقتصادية الأخرى خارج “أروقة التنقيب” المحظورة قانوناً على غير الموريتانيين.

إعادة تموضع لا ترحيل قسري وبحسب مراقبين، فإن ما يحدث حالياً في مدن الشمال مثل “الزويرات” ليس ترحيلاً بالمعنى التقليدي، بل هو “إعادة تموضع” تهدف لنقل النشاط الأجنبي من القطاع العشوائي غير المنظم إلى إطار قانوني واضح تحت إشراف الدولة، مع مراعاة البعد الإنساني للمهاجرين الذين دفعتهم ظروف الحرب في بلدانهم إلى الصحراء الموريتانية.

وتكشف هذه الخطوة عن رغبة نواكشوط في فرض سيادتها الكاملة على “معدن الذهب”، وضمان عدم تحول مناطق التنقيب إلى فضاءات عابرة للحدود يصعب التحكم فيها أمنياً أو اقتصادياً.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً