أثار قرار مجلس الوزراء القاضي بتحويل المعهد العالي للتعليم التكنولوجي في روصو إلى مدرسة عليا للزراعة والبيطرة (ESAV)، تساؤلات في الأوساط المهتمة بالشأن العام حول ما إذا كان هذا الإجراء يمثل خطوة أولى ضمن توجه أوسع لإعادة تنظيم القطاع الزراعي والرعوي في البلاد.
ويأتي هذا القرار في سياق تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز التكامل بين السياسات الزراعية والبيطرية، خاصة في ظل وجود قطاعين حكوميين منفصلين حاليًا: وزارة الزراعة والسيادة الغذائية، ووزارة التنمية الحيوانية. وهو ما يطرح فرضية إمكانية الدمج مستقبلاً أو على الأقل توحيد الرؤية الاستراتيجية بين القطاعين.
مؤشرات على توجه تكاملي
تحويل مؤسسة تعليمية تقنية إلى مدرسة عليا متخصصة تجمع بين الزراعة والبيطرة ليس مجرد تحديث أكاديمي، بل قد يُقرأ كإشارة إلى توجه نحو مقاربة شمولية للقطاع الريفي، حيث ترتبط الزراعة بالإنتاج الحيواني في دورة اقتصادية واحدة، خاصة في بلد مثل موريتانيا يعتمد بشكل كبير على النشاطين الزراعي والرعوي.
كما أن اختيار مدينة روصو لاحتضان هذه المدرسة يعزز هذا الطرح، نظرًا لموقعها في واحدة من أهم المناطق الزراعية في البلاد، وعلى ضفاف نهر السنغال، حيث تتقاطع الأنشطة الزراعية مع تربية المواشي بشكل يومي.
هل نحن أمام تمهيد لدمج وزاري؟
رغم عدم صدور أي إعلان رسمي بشأن دمج الوزارات، إلا أن مراقبين يرون أن توحيد التكوين الأكاديمي قد يكون مقدمة لتقارب مؤسساتي أوسع. فالدول التي تسعى لتحقيق الاكتفاء الغذائي غالبًا ما تتجه نحو سياسات مندمجة تجمع بين الزراعة والبيطرة في إطار واحد، لتفادي تشتت الجهود وتضارب البرامج.
وفي هذا السياق، قد يشكل إنشاء مدرسة عليا تجمع التخصصين خطوة عملية نحو إعداد كفاءات تعمل وفق رؤية موحدة، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على مستوى الهيكلة الحكومية.
رهانات السيادة الغذائية
التحرك نحو تعزيز التكوين في مجالي الزراعة والبيطرة يتزامن مع تصاعد التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي، سواء بفعل التغيرات المناخية أو التقلبات في الأسواق العالمية. وهو ما يدفع الدولة إلى الاستثمار أكثر في القطاعات الإنتاجية الأساسية.
وبالتالي، فإن القرار الأخير يمكن قراءته أيضًا في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى دعم الإنتاج المحلي، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، خاصة في المواد الغذائية الأساسية.
خلاصة
يبقى تحويل معهد روصو خطوة تعليمية في ظاهرها، لكنها تحمل في طياتها أبعادًا استراتيجية قد تعكس بداية تحول أعمق في طريقة إدارة القطاع الزراعي والرعوي في موريتانيا. وبين فرضية الدمج الوزاري أو تعزيز التنسيق، يظل الهدف الأبرز هو بناء منظومة أكثر كفاءة قادرة على مواجهة تحديات الغذاء والتنمية في البلاد.
