غزواني والأحزاب السياسية: “تعبئة وطنية” لمواجهة هشاشة الاقتصاد وضغوط المالية العمومية

قراءة في "مكاشفة القصر": الرئيس يضع النقاط على الحروف حول مخاطر التبعية الطاقوية ويرسم ملامح "الانضباط المالي" القادم

قراءة في 2 دقيقة
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني

في خطوة تعكس حجم التحديات الاقتصادية الراهنة، وضع رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني القوى السياسية الوطنية أمام “الحقيقة المجرّدة” للوضع الاقتصادي، مشخصاً ما وصفه بـ “الهشاشة الهيكلية” الناتجة عن التبعية الطاقوية، ومحذراً من ضغوط غير مسبوقة على المالية العمومية جراء تداعيات أحداث الشرق الأوسط.

نهاية عصر “الدعم المفتوح”؟ حمل حديث الرئيس في القصر الرئاسي إشارات صريحة إلى أن سياسة دعم الطاقة، رغم حيويتها لـ “السلم الاجتماعي”، لم تعد خياراً مستداماً في ظل تكاليفها الباهظة واستمرار الأزمة العالمية. هذا “التحذير الرئاسي” يمهد الطريق لتحول استراتيجي في إدارة الموارد، حيث لم يعد السؤال “هل سندعم؟” بل “إلى متى يمكننا الصمود؟”.

الدولة تبدأ بنفسها: انضباط مالي صارم التعهد الرئاسي بأن تعطي الدولة المثال عبر تقليص نفقاتها الخاصة ومحاربة التبذير، يمثل “عقداً جديداً” بين السلطة والمواطن. هو إعلان عن دخول مرحلة “الانضباط المالي الصارم” التي لن تقتصر على المواطنين فحسب، بل ستمتد لتشمل مراجعة فعالية الإنفاق العمومي في كافة مفاصل الإدارة.

نداء الوحدة وتجاوز الحسابات الضيقة لم يكن اللقاء مجرد عرض اقتصادي، بل كان “نداءً للمسؤولية التاريخية”؛ حيث طالب الرئيس الأحزاب السياسية بالترفع عن التجاذبات المعتادة والانخراط في تعبئة وطنية شاملة. الهدف هو خلق “وعي جمعي” جديد يرسخ سلوكيات الترشيد، ويحول الأزمة من تهديد للمصلحة العليا إلى فرصة لتقوية وحدة الصف الداخلي.

الخلاصة: تواجه موريتانيا اليوم اختباراً لـ “وضوح الرؤية والشجاعة”، كما وصفها الرئيس. وبينما تظل “البوصلة” هي المصلحة العليا، يبقى الرهان على قدرة الطبقة السياسية والمجتمع على تبني خطاب الصراحة، وتحويل “شد الأحزمة” من مجرد إجراء تقشفي إلى ثقافة وطنية تحمي استقرار البلاد في محيط دولي مضطرب.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً