الإعلام أصلا كان بوصلة التنمية و موجه الرأي و أساس صناعة الوعي و حامي الديموقراطية و كان الأولى بوسائل التواصل الاجتماعي السير على هذا المنوال توجيها و صناعة و تأسيسا لوعي يحتاجه الوطن و المواطن، يؤسس لمستوى من النخبوية و صناعة دعاية تنفع الأوطان..
لا شك أن نسختينا من الإعلام بشقه التقليدي المؤسسي و فقاعاته المستحدثة مع ثورة التواصل الاجتماعي لا تلبيان أيا من مطالب و مطامح المؤمنين بهذا الوطن، و لا شك أن الإعلام المتكئ على ثورة التواصل الاجتماعي أسهم بشكل كبير في تردي المتردي و تخلف المتخلف، و سرع من وتيرة الإنتاج السلبي و تكريس المحتويات الهابطة، في غالبه كي لا نظلم تجارب تصارع لتقديم محتوى يحسن السكوت عليه.
على أن مشكلة الإعلام و بالأخص منصات و صفحات التواصل الاجتماعي هي لعب دور تنويمي تخديري موجه يهتم أساسا بالتحكم في بوصلة الإهتمام و السيطرة على المواضيع التي يُسمح بالتطرق إليها، أصبحت هنالك يد خفية تهتم بزخرفة أدوات إلهاء موجهة، و تغرق الفضاء المسموع و المقروء و المرئي بمواضيع ليست ذات أولوية، و تختلق من قصص الإلهاء ما يجعل المواطن ينسى مشاكله الجوهرية، و تعمل صفحات ممولة إلى لعب دور أساسي في هذه العملية.
في أيامنا هذه و مشاكل الكهرباء و الماء و الصرف الصحي و ما ينضاف إليها من مشاكل الطلاب و المؤسسات التعليمية و الصحية يراد لنا أن ننسلخ من هذا الواقع المزري لنركز على ثلة من الغوغائيين و هم يتبادلون الشتائم الصاخبة حول تبعية لگويرة و حرب الطمائم عبر مضيق الگرگرات و تصريحات الريسوني.
نعم تزخر الصفحات بهذه المواضيع و تُفرض على رأس تريندات المنصات التفاعلية لتغطي على الفشل المكشوف في حل أزمات هذا الوطن و تحسين الخدمات الأساسية.
أين هي مساندة الطلاب؟!
أين هي مسائلة وزيرة الصرف الصحي و تناول مجالها الخدمي تحليلا و تقويما؟!
أين هي مسائلة آلية الجودة و مراقبة أداء الجهاز التنفيذي في هذا الصدد!؟
أين هي قضية الطاقة و الحلول المطلوبة بخصوص أزمة المحروقات؟!
أين، و أين، و أين؟
المهم أن نتحدث عن الطماطم و لگويرة و تصريحات الريسوني الخارجة على منطق التاريخ و الجغرافيا و المنبتة عن واقع وطنين يحمل سيادته جواز أحدهما و يحتاج تأشيرة الثاني ليفكر في تجاوز الحدود بينهما، فهل نشغل أنفسنا بأن نعطي لتصريحات من القيمة ما لا تملكه!؟
المهم أن نبقى في دوامة الطماطم هذه مفروض علينا الانشغال عن وطننا و حاجته لنخبة تسهر على العمل على تحسين ظروف من فرض عليهم البقاء قسرا بين جنباته.
محمد منَّ ولد محمودًا
