موريتانيا وأزمة الطاقة العالمية.. هل تنجح سياسة ‘شد الأحزمة’ في تأمين مخزون الغاز وسلاسل التوريد

أرقام صادمة وتحديات قائمة

قراءة في 2 دقيقة

دخلت موريتانيا مرحلة “الاقتصاد الحذر” في مواجهة تقلبات دراماتيكية بأسواق الطاقة العالمية، حيث كشفت سلسلة من التصريحات الحكومية المكثفة عن حجم العبء المالي الذي تتحمله الخزينة العامة لضمان استقرار أسعار المحروقات، في ظل واقع أمني متفجر في الشرق الأوسط ألقى بظلاله الثقيلة على سلاسل التوريد.

أرقام صادمة وتحديات قائمة كشف وزير الطاقة والنفط، محمد ولد خالد، عن أرقام تعكس حجم التحدي؛ حيث قفزت أسعار “الكازوال” عالمياً بنسبة 82%، بينما سجل غاز الطهي ارتفاعاً قياسياً بنسبة 76%. هذا الارتفاع دفع الدولة لتحمل فارق سعر يصل إلى 310 أوقية عن كل لتر كازوال، و 6200 أوقية عن كل قنينة غاز، بميزانية دعم بلغت 17 مليار أوقية في ثلاثة أشهر فقط.

إنفوجرافيك يحلل أزمة الطاقة في موريتانيا، يُظهر شعار وزارة الطاقة، رسماً بيانياً لارتفاع أسعار الكازوال والبنزين والغاز عالمياً، وصوراً لميناء نواكشوط ومحطة وقود موريتانية، مع بيانات عن الدعم الحكومي ودعوات للترشيد بلمسة البرق بلس.

بين طمأنة “أرباب العمل” وتحذيرات “الإعلام” وفي الوقت الذي طمأن فيه رئيس اتحاد أرباب العمل، زين العابدين الشيخ أحمد، المواطنين بشأن المخزون الغذائي الذي يغطي 8 أشهر، جاءت نبرة الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، أكثر صرامة، محذراً من أن استمرار الوضع قد يستنزف موارد المشاريع التنموية، مشدداً على ضرورة تبني نمط “ترشيدي وعقلاني” في الاستهلاك.

خطة “الترشيد” والرهان المستقبلي تتقاطع دعوات الحكومة مع نداء اتحاد أرباب العمل في ضرورة تغيير السلوك الاستهلاكي، عبر تقليص استخدام السيارات رباعية الدفع الكبيرة وترشيد الطاقة في المنازل. ورغم حرج الموقف فيما يخص مخزون الغاز الذي يكفي لأقل من شهر حالياً، إلا أن الحكومة تراهن على وصول ست بواخر جديدة لملء المخازن، معتبرة أن موقع موريتانيا البعيد عن مناطق التوتر يجعلها “ملاذاً آمناً” وقطباً طاقياً واعداً على المدى المتوسط والبعيد.

الخلاصة: تواجه موريتانيا اختباراً حقيقياً للتوازن بين حماية القوة الشرائية للفئات الهشة واستدامة الميزانية العامة. وتبقى “ثقافة الترشيد” هي السلاح الأهم في يد المواطن والقطاع الخاص لعبور هذه الموجة العالمية بأقل الأضرار.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً