الأربعاء 24 أبريل 2019
البرق
وجهات نظر

الحدية تتراجع و السياسة تخطو نحو المرونة

فى الوقت الراهن،يعلن فيه  بعض من تيار المعارضة الراديكالية دعم ولد غزوانى ،بحجج و دوافع متنوعة،قد لا تخلو من الجدية،و فى المقابل يرتمى تواصل فى أحضان مرشح رئاسي (سيد محمد ولد بوبكر)طالما انتمى فعلا ،لسنوات طويلة، لصف الحكومة و الموالاة .

هذا الجو السياسي الانتخابي، يدل على حصول تحول كبير، فى العقلية السياسية الموريتانية،سواءا على مستوى المعارضة أو الموالاة .

حواجز نفسية كبيرة، من النفور و عدم الاستعداد للتقارب،فمن باب أولى التعايش،بدأت تتناقص بصورة واضحة .

هذا التقارب يطمأن على أن البلد لم يعد بنفس المستوى من التوتر و الانسداد السياسي،و إنما بدأ أغلب الفاعلين السياسيين،يتعامل مع السياسة بروح واعية هادئة مسالمة،بعقلية الربح و الخسارة،لصالح الوطن أولا و لصالح المشتغلين باللعبة ثانيا.

و لقد كانت المعارضة فى هذا الصدد ،أكثر انفتاحا من بعض رموز و قادة الموالاة،بحكم لمسات معينة !.

و عموما كان هذا التقارب من الضفتين ،غير خاف باختصار .

لقد استطاع “التواصليون” تجاوز الإدانة بحجة العمل تحت إمرة نظام الرئيس الأسبق معاوية أو مصافحة أحد الصهاينة ،و هذا شيئ جديد فعلا ،و يدل على سعة الباع و عقلية براكماتية ،تتسم بدرجة كبيرة ،من الحرص على الالتقاء و التعاون، من أجل الوطن .

فهل يتخلى النظام القائم ،عن سياسة المحاكاة و الاستنساخ،من أجل دريهمات معدودة ربما،مثل ما أدى مثلا،لإغلاق مركز تكوين العلماء و جامعة عبد الله ابن ياسين و جمعية الخير،و التى كانت تكفل عشرات الأيتام !.

ينبغى أن نجسد ،سواءا على مستوى النظام أو المعارضة،طابع الاستقلالية و تميز السياسات الداخلية ،بوجه خاص .

و أرى المعارضة فى هذا الاتجاه ،أكثر تضحية و مبادرة، من النظام القائم،للأسف.

و لا تقارب ،دون تضحية و شجاعة حقيقية،عسى أن يستقر وطننا و نتمكن من تجاوز أجواء الحدية الضيقة المؤذية، مثل ما تجاوزنا خطر خرق الدستور ،من أجل مأمورية ثالثة عبثية .

و يحدونى القول بصراحة أن المعارضة و المحسوبين عليها من الكتاب و الإعلاميين،هم من يرفض استمرار “شيطنة” أهل المولاة، و فى المقابل يستمر هذا “اتشيطين” و الحرمان للمعارضين،على أغلب جبهات الممسكين بتلابيب السلطة العمومية،رغم أنها عمومية إسما .